25 ديسمبر 2011

هذه التدوينة هي خاتمة السلسلة البسيطة، وليست نهاية الطريق لأنّ طرقاً من هذا النوع لا أظنها تنتهي أبداً. نحن في حركة مستمرة للبحث عن كل شيء ابتداءً من الحق ومروراً بذواتنا إلى مالانهاية مما نحتاجه لنحقق الدور الذي وجدنا من أجله هنا. وقد يحدث أن يأتي غيري ليكمل عني ما أردتُ قوله أو يكتشف مالم أصل إليه_ وهذا سيسعدني جداً . المهم أن نفهم أن كل الطرق تصبح نافذة إن سعينا في تعبيدها وإنارتها، إن فهمنا ماتعني العلامات المنتشرة حولنا! .و ربما يصل غيري لطريق آخر ينفذ منه لذاته، قد يكون أقصر من طريقي وأكثر كفاءة، المهم أنه يصل لشيء ما ينير له ويزيد من فهمه لذاته.
في الحقيقة انتهى ماأريد قوله غير أنني أريد توضيح بعض النقاط المهمة في رأيي :
•الهداية:
كل ما أريد قوله عنها يختصره أستاذي أحمد خيري العمري في هذه:
” الهداية، ليست بالضرورة ذلك الشيء الذي يهبط من فوق، إنها أحياناً تكون ذلك التمازج بين مايأتي من فوق، ومايتدفق من تحت، من أعماق الإنسان، من كونه يريد أن يهتدي إلى الطريق، من إرادته للهداية”
إذن لنفهم جيداً أنني كمثال لم أصل لأن حظي يؤهلني لهذا، أو لأنني ملكت من المقومات مالم يمكله غيري، أو حتى لأنني استعنت بما ذكرته في تدويناتي السابقة.. بل إن كل مافي الأمر يختصر بمحورين اثنين، الأول أنني ماكنت لأهتدي لولا أن هداني الله، ثم الثاني هو اجتهاد الإنسان نفسه وحرصه على الحصول على هذه الهبة من خالقه، والآيه الكريمة تقول : ” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا”، الوعد هنا يؤكد لك أن اجتهادك لأجل الحصول على ذاتك لتكون خيراً لهذا العالم وتضيف ما ترجو به رضا الله، كل هذا يؤهلك للفوز بالهداية، وليست أي هداية بل شيئاً ما ربما لم تتوقع الوصول إليه لقصر فهمك لنفسك وقدراتك.
.. الهداية لا تأتي كحلم عندما نريدها فقط، بل إنها تحتاج سعياً وكفاحاً، تحتاج عقلاً يفكر ويتأمل، وقلباً يمتلأ يقيناً يستعين عليه بالدعاء.
•أي الطرق أختار:
لن يخبرك أحد ما عن الطريق المناسب لك، لأنه ببساطة ليس أنت!، وكل منا يعرف إحتياجاته وإراداته وحتى لو حاولت أن أختار طريقاً لشخص أحب أن أصبح مثله، سأكون على يقين أنني لن أحصل على شيء مما أصبو إليه إذ لم يتوافق مع كينونيتي.. إذن المقصود هنا أن أفهم نفسي، أتحاور معها وأستمع لصوتها الداخلي وماتريده.. وبالفعل كنتُ أحاور نفسي وأكتب لها لنحاول معاً كشف أخطاءنا والعوائق التي تواجهنا لنصل نهاية للسلام الداخلي ومانريده..قد نمكث طويلاً عند هذه، لكننا حتماً نصل بإذن الله.
•إنكسارات/خيبات:
كم مرة ستخيب آمالنا فينا؟ وكم سنشعر أن كل شي تحطم وعاد كما كان ونتوهم أن الهالة من الإنجاز أو الاكتشاف التي وصلنا إليها ماهي إلى خيالات بعيدة عن مانعيش به ونكرره مرات عديدة.
أولاً: يجب أن نفهم أن الانكسار متوقع في أي لحظة، و قد نحتاجه لنراجع أنفسنا من جديد ونضع خطوط توضيحية جديدة تعيد لنا شعور الرضا القديم!
ثانياً: نستطيع وضع نقاط توازن زمانية ومكانية تعيد لنا الحيوية والقناعات التي وصلنا إليها، ترشدنا إلى طريقنا مرة أخرى إن حدث وتهنا عنه أو ابتعدنا عنه. ولكل منا حرية الاختيار لهذه النقطة، وأوضح بمثال بالنسبة لي “يوم الجمعة” هو نقطة التوازن، واختاروا ماتفعلونه للحصول على المبتغى.
..
..
•أخيراً:
كما قلت سابقاً لا توجد نهاية لهذه الرحلة، بل يجب أن نتوه كثيراً لنصل، وأن نولد في كل مرة مع أفكار أكثر نضوجاً وأعمق فهماً، لنحاول أن نكامل الصورة أمامنا، فيزيد معها فهم الحكمة والغاية منا ومما حولنا..
..
..
.. ثم لتبحثوا عنكم كما تريدون 
وشكراً لحضورك وتعليقاتكم، وأتأسف لتقصيري في التعليق وتأخير بعض التدوينات لانشغالي بالدراسة، ولأنني أردت أن أقدم الأفضل للجميع، وأسال الله التوفيق لي ولكم ..
•أرحب بالإضافات، الانتقادات، النصائح، التعليقات
وسوم: بحث, خيبة, طريق, عدة, نور, هداية
ضمن تصنيف نحوَ أفضل |500 مشاهدة | التعليقات: 3 »
6 ديسمبر 2011

(1)
كان سؤالاً عابراً جداً، قد أتجازوه دونَ أن أجيب عليه!، لأنني حقاً لم أكن أعرف جواباً مقنعاً لي قبل سائلي!
مرت بي لتسألني ” أخبريني عن من تركَ بك أثراً؟” جعلتهم في سؤالها عشراً!! .. أ حقاً تريدنّ أن أخبرك بهذا العدد؟ وماذا إن كنتُ لا أملك واحداً، لأصدق مع نفسي أولاً، هل يعقل أنني لم أستدل بهذه القناديل في حياتي، وأن تكون السنوات الماضيه كلها بلا نور؟! ظلامٌ إذن .. أم أنني تجاوزتُ أنوارهم و انحزت عنهم لأكمل طريقاً يخصني؟، غالباً تكون الإجابة أننا نمضي في طريقنا دون أن نكترث بالكثير من العلامات والأضواء من حولنا.
(2)
في الكتب أضواء مميزة تعكس حيوات عديدة مضت بعيداً عنا، لكنها لازلت تنبض في عقولنا لنتهدي إلى مايعمق نظرتنا في الحياة ويزيد من فهمنا لها. وبالتأكيد لا يمكنني نسيان أن من مقومات التغيير الأساسية هي الإستزادة من هذه الكتب، ومحاولة إعمال العقل مع كل سطر فيها.
أذكر أنه كان يوماً هادئاً تتمازج روحه مع أصوات العصافير الصباحية، وأنا هنا انصت إليها وبيدي الكتاب الذي أبكاني ” الخير والشر/ للشيخ الشعراوي” رحلت فيه وفقدت الإحساس بما حولي، لقد تغلل داخلي واستمعت إلى صوته، أرشدني وعلمني مايعني الخير لي.. كَانت إشارة أولى إلى عالم يتجمل بالكتاب!
من تلك اللحظة التي أغرقتني في أول كتاب أتحسس وجودي فيه بدأت رحلة جديدة في هذا العالم الذي كنتُ أعيش على أطرافه، بدأت ابحث عن تغيرات حقيقة أرجوها من كل كتاب تحتويه يدي، تدرجت فيها من بساطتها لعمقها، لتتضح لي الأفكار حيناً ،و أحياناً أخرى لأفهم من جديد.
(3)
الأرواح الساكنة في الكتب لم تكن كل شيء في مايتعلق بالنور .. ما كنت ابحث عنه هم أشخاص من الحياة أقتدي بهم وأسير على خطاهم، يعلمونني ويوجهونني ..أقتفي أثرهم مرة و أكمل طريقهم مرة أخرى ولو بـأمنية!
حصلت على الكثير منهم، لقد ألهموني وعلموني أكثر بكثير مما كنت أبتغي، كانوا بكلماتهم وكأنهم يتحسسون مواضع الفجوات لدي ليملؤنها بكل مايستطيعونه، وأبقى مع إصراري لإعادة البناء من جديد في كل مرة.
لا يمكنني هنا ذكرهم جميعاً، لكن سأكتفي بمن ساعدني في بناء قاعدة جديدة لذاتي، وبمن أضاء لي الطرق التي أسير عليها لأصل بإذن الله.
- الدكتور/ سلمان العودة .. في كتابه ” طفولة قلب” :
لقد أعادني طفلة في مدرسة الحياة، وأراني الأمل من جديد، ثم إنه علمني كيف تكون طرق الكفاح لأجل شيء ما أحبه وأسعى إليه. شعرت معه وكأنني أشيد روحي من جديد، طفلة من جديد لأكون عظيمة يوما ما.
- الدكتور/ أحمد خيري العمري .. عموماً وتحديداً في مجموعة كتبه “كيمياء الصلاة” :
بحق ما الذي يمكنني قوله غير أنه أستاذي ومعلمي وقدوتي، لقد كنت بحاجه لمثل كتبه فهو يعيد تركيب عقلك من جديد، يعود بك إلى الجذور وينبتها منك، وكل ما أزهرت حروفة تزداد دهشك، شيء ما في داخلك يعرف كيف يحكيه.
..
..
(4)
مايفصلنا عن عالم النور أن نفتح أعيننا له
..
..
يُتبع ..
وسوم: طريق, ظلام, كتب, نور
ضمن تصنيف نحوَ أفضل |429 مشاهدة | التعليقات: 5 »
21 نوفمبر 2011

(1)
“أحتاج عزلة”
قلتها ذات مرة دون أن أفكر في أبعادها!.. كم تبدو الحياة مثقلة بالهموم حين تجهل ذاتك، حين يتملكك الحنين إلى شخص آخر تعتقد بشدة أنه أنت!
كل الأيام كانت ضبابية بالنسبة لي، وكلها متشابهة حتى أنه لايمكنني التفريق بين النهار والليل فكلاهما سواء!.. روحي تسعى لعلاجي فتتوه في منتصف الطريق وتعود من حيث بدأنا، واعتكف حاضري وأجول في غيابة ذاكرتي، أستعيدها في كل مرة واملأني بالألم، ثم أنام.
وفي الصباح اتكئ على روحي المنهكة مقابلةً السماء، أستشف وسعها وعلوها، أتمنى بشدة أن أحكي لها عني، أتأملها مطولاً حتى تمل مني، وكأنها تصرخ بي: “متى الوعد؟ متى؟“
(2)
كنتُ جادة عندما حلمت بأيام من العزلة، لايجاورني فيها إلا بحر، أصبح وأمسي وهو ينظر إليّ استنشق من حنانه واقتات من عطائه لذاتي!، أحاكي الشمس صباحاً وتسر لي بالسحر الذي يجعلها تشرق بعد ليل طويل .. تخبرني ” مهما كان ظلامك سينجلي يوماً، ستشرقين أكثر مماتتوقعين”
كان حلماً لا يتعدى أحلامي المستحيلة،أحملها معي أين ماذهبت حتى إذا ماثقلتني تركتها بألم ورحلت!، لكن تحقق نعم وبأجمل مماتصورت، كانت خمسة أيام من الجمال، حتى الآن وأنا اكتب لاأصدق .. نعم حلماً أثيرياً كان لأن الله أراده كما أرادني أن أكون.
لم يكن استعدادي للبحر بقدر ماكان لاسترداداً كنوزاً من روحي، سأجمع بعض الشتات وأعود..
(3)
لم تكن هذه العزلة إلا للخروج من الماضي بكل مافيه، لألقي بالحزن وأتركه يتمازج مع أمواج البحر لأشهد كيف أن أيامنا المتخبطة لابد من رحيلها ثم يسكن الصفاء.. أره في الليل حين يهدأ الكون، وأتدثر بسكونه ممسكةً بالكتاب (رواية) الذي آمل أن يعيد تركيبي، ويضع بيدي بذرة الأمل ترتشف من دمي، لتصبحني كل يوم بزهرها المتفتح! ..
“اليزابيث جليبرت” لم تكن قصتها تشبهني في شيء عدا أنها احتاجت ذاتها كما أنا، فكان كتابها النافذة الجميلة التي عبرت منها إلى البحث الفعلي وبكثير من الجد، اختارت سنة كاملة تتجول حول البلدان ولا تكل من البحث، ثم تكللت مشاقها بالنجاح، بعد أن وجدت التوازن في ثلاث (اسم الرواية): “طعام، صلاة، حب”
في عزلتي رافقتني، تسر لي بقصتها وتجعلني أقوى، فأشعر وكأنها تربت على كتفي وتحكي لي عن مامرت به وكيف انتصرت وعادت إلى حيث هي، لقد وثقت فيَّ بحثي، وعلمتني كيف لا اكترث بما يؤلمني..
كانت أياماً من جنة الدنيا!، الفرح الذي يساهم في تغذيتك ويملأك ، حتى تغدو نوافذك مفتحة للحياة
(4)
“إن شدة الإختلاط بالناس تستهلك الشخصية وتستنفد الطاقة الفكرية والنفسية لدى المرء وليس لتجديدها من سبيل سوى شيء من الإبتعاد والترفع حتى يصقل الإنسان ذاته ويستعيد جاذبيته ولمعانه ويفكر بطريقة أكثر كفاءة في أحوال العالم من حوله. لا فائدة من تلك العزلة إذا لم تكن في عبادة وفكر وقراءة ومحاكمة عقلية وتخطيط للمستقبل، وإلا فإن العزلة قد تكون نوعًا من السلبية والعطالة وستكون العزلة أكثر ضررًا إن كان الدافع إليها نوعًا من إزدراء الآخرين والإستخفاف بهم!” د.عبد الكريم بكار
تعلمتُ من هذه الرحلة القصيرة ما يسمى بـ “العزلة”. لم أكن أعيي أبعادها ومخرجاتها، ولا كيف أنها حين تكون إيجابية دون انعزال تام ومستمر، تساهم في ترتيب الذات وسكونها حتى تغدو وروحها مفعمة بالحياة لتنظر إليها بعين الحكمة والوعي.
..
..
(5)
التغيير ليس بلحظة خاطفة، وأياماً قليلة منعشة هي شرارة لكنها سريعاً ماتنطفئ!
إنما التغيير ولادة جديدة، تحتاج أكثر من رحلة عابرة إلى بحر
لا أدفن الأمل، ولكنني أفهم جيداً أن الحل أصعب، ويحتاج إلى سعي أكبر ومعونة من الله لانقدر عليها نحن البشر، غير أننا سعياً مشكوراً وسيكون مباركاً إذا عملنا وداومنا..
..
..
يُتبع ..
ضمن تصنيف نحوَ أفضل |670 مشاهدة | التعليقات: 6 »
10 نوفمبر 2011

(1)
تصطدم بك أمواج الحياة، تغرق وتعود إليها ثم تغرق، وأنت تتقلب فيها تارة من حزن وأخرى من فرح، وتعجز عن الإمساك بشيء ما ينمو حولك ويرتفع بك لتستنشق الأمل وليعود ماء الروح ليتدفق بمحاذاة دمك! ..
قد تتعثر وتختنق وتموت بضيقك ألف مرة، وأحياناً كثيرة تجهل السبب الذي يضيق عليك ويملأك بالحزن أينما ذهبت. تتساوى الأيام بالنسبة لك وتصمت وحتى الشوكة تبكيك أكثر ممن يجب.
و في صباح ساحر وأنت مطبق على رأسك تحاول أن تفهم الحياة، وتخبئ خلف ضحكاتك مايضاعفها من الهم الذي يفتك بك. في جلستك هذه يقترب منك أصدقاء يمتلئون بالحياة وقد أتو من السماء لتغذيتك، هم هنا بجوارك، يأخذون بيدك لتبصر الطريق الذي تبحث عنه.
(2)
غفوت يوماً على حلم برفقة من الجنة، يلفهم البياض وعلى حروفهم تترنم روحي، فتراءت لي قلوبهم بأجمل من الحلم! ومن هنا تبدأ قصة لا أريد لها نهاية، بدأت بمن اجتث من قلبي كل الآلام ورزع مكانها الورود وكل ماكادت أن تبذل سقاها من اكسير السعادة حتى تتلألأ كطير اجتاز البحر إلى السماء.
(3)
لا تصدقون إن قلت أن الأصدقاء يهطلون من السماء، يحلمون فرحاً وضحكات من الجنة، يلتفون حولك ليبحثوا معك عن ذاتك، يوقفونك إذا سقطت، يلملمونك إذا تبعثرت، ويظهرونك إذا تلاشيت! . بكل الحب يحتملون مساوئك وينقبون عن مكمن الدفء بقلبك.
من السماء يتوافدون فأفتح لهم غرف قلبي وحياتي، يحملون إلي نوراً بأيدهم .. نوراً من كل ماهو زاد للحياة من الحب والنصح والعلم.
نتأرجح بين نوافذ عقولنا نستزيد من هنا وهناك، أهديهم إلى طريقٍ بصرته، وينبئوني بأمر جهلت به، تسير بنا الأيام ونحن نركض إلى أحلامنا ونحاول أن نلحق بالركب لنحتفل يوماً بالنصر!
(4)
لي صديقة أهديها كل ماوصلت إليه الآن، أهديها الفرح والإنجاز وأهتف لها أن البشرى تأتي بك .. كانت ضوئي الخاص الذي أنير به ظلامي، كانت كل شيء يتعلق بالبحث عني، كانت الإصبع التي تيشر دوماً إلى السماء وتردد ” أحلامنا هنا، حلقي إليها” تعلمت التحليق أخيراً، وحلقت لأراني هناك في مكان ما يبدو بعيداً جداً، لكن الرؤية واضحة وتحتاج الكثير من الصبر لأصل إلي.
..
..
(4)
الطريق يبدأ بصديق يمحو الرتابة من أيامك، ويجلو الصدأ عن قلبك، ويقترب لتقترب الحياة.. ومن هنا ننطلق
ابحثوا عن أصدقائكم، انتقوهم جيداً، جاهدوا في الوصول إليهم لترتفعوا بهم! ..
..
..
يُتبع ..
وسوم: جنة, صباح, صديق, طريق, نور
ضمن تصنيف نحوَ أفضل |502 مشاهدة | التعليقات: 5 »
29 أكتوبر 2011

* العنوان مقتبس من مدوّنة ألاء الصديق
(1)
يحصل أن تتوه في مدارات الحياة، بحثاً عن روحٍ تنتمي لك .. تعرف منها الكثير في مخيلتك لكن كل ماتراه لايمثل إلى النزر اليسير منها، هذه الهوة الواسعة بين ماتريد أن تكونه وما أنت عليه مؤلمة بالقدر الذي تختنق به، وتُضيع الطريق لجسره!
ترى النور يشق طريقه بعيد عنك، فتدرك أنك تسير إلى غير ملجأ، وتفني من عمرك زمناً في الـ(لا فعل) لتصل إلى نهاية ليس فيها إلا الظلام أو لاشيء ،وقد تركض محيطاً نفسك بسعييها بلا رغبة ولاهدف.. ثم تفاجئ أنك لن تصل.
(2)
أعترف أنني مضيت الكثير من الوقت متذبذبة في كل مكان، لا أعلم جيداً ماهو الطريق الذي يجب أن أكون فيه، أقف قليل هناك ثم اتبدل إلى غيره وهكذا.. حتى أن الحصيلة من طريق واحد لم تكن بالشكل الذي يجب أن تكون عليه، بل إنها تزيد الأمر سوءً وتقضي عليه.
مايقارب الأربع شهر بعد المراقبة الشديدة لنفسي، بدأت أشعر بمواضع النقص التي يلزم ملأها، لكنني اخطئت أيضاً في اختيار الطريقة المناسبة! .. تارةً أكون طالبة الطب التي تفني نفسها في الدراسة وفي ذات اليوم أتحول إلى القارئة التي قد تقرأ على حساب دراستها! ربما لاتبدو هذه مشكلة، لكن المشكلة في أن يكون ماتقرأه غير مستقر، قد أتصور أن أتنقل كالنحلة هنا وهنا وأجمع كل مايفيد لكنه في الحقيقة لم يكن كذلك، بل كان مزيداً من الشتات ومن الضياع.
ذات ليل وقفت محايدة لنفسي ” يالله إنني لا أنتمي إلى أيّ شيء” .. إنني ضائعة حقاً أين أريد أن أكون؟ ولمَ؟، لا زال هذه السؤال يربكني لكنه الآن أخف وطئه من ذي قبل، على الأقل معالم الطريق أصبحت واضحة.
حتى نظرتي لما اكتب أصبحت مفككة وأحجمت وقتاً طويلاً عن الكتابة وبعدها أغلقت مدونتي! رغبةً أن أعود مرة أخرى وقد ولدت من جديد ( لم أكن أخطط لشيء ما ولكني أردت مساحة أكبر لتنفس)، وأعترف أن هذه الخطوة أيضاً كانت مزيد من الشتات و الركض في متاهة لاتنتهي.
(3)
” علامات الطريق موجودة على الطريق، وهي للجميع ومن أجل الجميع .. لكن ليس الجميع يهتدون بها إلى الطريق الصحيح.. بعضهم لايلتفت إليها ، البعض يضع علاماته هو ، البعض لايعرف كيف يقرأها والبعض يقرأها بشكل معكوس رغم انها موجودة بوضوح” د. أحمد خيري العمري
ذات يوم أبصرت إحدى العلامات، وتنهبت لقدر التيه الذي وضعتني فيه ولم يكن بحاجة سوى لقليل من التأمل يهدي إلى مواطن الضوء ..ضوء ما يلتمع من بعيد يدعوني لأحف الخطى، لأنه ثمة مكان ما يحتاجني!
كان يجب أن أكون واضحة في أهدافي أكثر، ولم أكن لاحتاج أكثر من أزيد إليّ وقوداً حتى لو كان بسيط لكنه ينفعني بشكل أكبر.. إن المتاهة التي وضعت نفسي فيها لم تكنُ إلا لأنني أردتُ أن أكون شخصاً أفضل مما أنا عليه وتجاهلت تماماً أن أبحث عن مايناسبني ويزيدني ثقة.. شيء بسيط كان يحتاج لبعض لتعديل: قرب من النفس أكثر، والتركيز على ما أريده مهما كان صغيراً
..
..
(4)
ليس سيئاً أن تضيع، لكنه يبدو بائساً جداً حين تستمر في تيهك وربما تصل لتقنع نفسك بأنه قدرك المحتم عليك ليبقى نصيبك من الحياة هو الشتات الدائم..
شهوراً من التيه كانت أسوأ مايمكن أن أحصل عليه، لا أفهم كيف ضعت ولمَ؟! .. لكنه ضوء مر لتنبيهي ثم رحل.
فهمتُ أن الحياة تحتاج مني نضجاً أكثر لأفهم كل مايدور حولي، وأساهم في نجاتي، لكن غاب عني طويلاً أنه قد حان الوقت لأتوه هنا وهناك بحثاً عن طريق ذو جذور ثابتة أترسخ معها لأبصر النور.
..
..
يُتبع ..
وسوم: استدلال, شتات, طريق, علامات, نضيع, نور
ضمن تصنيف نحوَ أفضل |625 مشاهدة | التعليقات: 10 »
23 أكتوبر 2011

(1)
عني أردتُ أن أبحث، بعد ما ساقني الحنين إليها..عن طفلة ما تحلم بالكثير وتخشى الظلام!
(2)
قد لايكون العالم مظلماً بالدرجة التي تراها، فإن كل ماتراه _أحياناً_ لايمثل سوى بضع مليمترات هي صندوقك الذي قيدت نفسك فيه، قد يكون منيراً جداً، واسع جداً ولكن لونه أسود! فأينما وجهت نظرك فلا ترى سوى الظلام والحوائط المعيقة.. قد يكون ظلام عقلك، أفكارك، ماضيك وحاضرك. تتكيف معه ويتملكك يقين دائم بأنك هنا وهذا هو مكانك. وقد يبدو قلبك منيراً جداً ولكنك تقيده بالظلام، وتنسف كل أفكارك وفرصك للهروب من نظرتك القاصرة وواقعك الأسود.
(3)
كانت رحلة لاأعلم هل هي سنة كاملة أم أقل، ربما تسعة أشهر لولادة جديدة في عامي الـ20!..إنها انتعاشة جديدة على أرض الحياة، وتنفس أعمق وسقف أعلى، إنها عندما تتحول الطفلة المختنقة في داخلي، إلى جسد واعي يحلق في السماء فلايرى سوى الامتداد الذي لاينتهي.
بدأت في وقتِ ما لاأذكره جيداً! حين تمعنت في واقعي أكثر وبدأت بمراقبة ردود أفعالي وعباراتي التي أرددها دائماً ، نظرت إلي من بعيد لأجد شخصاً آخر لا أعرفه ، يرى الأمور من منظور ضيق جداً.. مراقبة أقوالي وحتى كتاباتي صورتني كشخص سلبي! رغم أنها لاتعبر بالشكل الكامل عن ذاتي المتفائلة والمسجونة داخلي.
لو أن أحد توجه لي وأعطاني صورة كاملة عن ما أنا عليه، لم أكن على استعداد لتقبلها وبالتالي رفضها والمضي قدماً كما أنا دون تغير يذكر. لكن حالة فقد النفس التي داهمتني جعلتني أبدا في كشف الأمور والاقتناع بأن ثمة مشكلة تحدث، ثمة إنسان يظهر بعكس مايتمنى أن يكون عليه، هناك أركن إلى ظل أقنع نفسي بأنني هنا وأن مصيري يبدو كذلك، وعليّ تجاوز أعراضه كل فترة لتعود في كل مره لتواجه شخصي الذي لايعترف بحاله.
لقد أدركت أخيراً أن التغيير يبدأ من الداخل، من إشعال الشرارة رغم الألم المتوقع، وإعلان البحث من تحت الصدأ عن ذات أعيتها الأيام!
(4)
لاحقاً عندما تلون حياتك بزرقة السماء، وتحطم كل الصناديق التي تقيدك، ستشعر بطائر قلبك المنير يرفرف بعيداً ويلوذ بالسحب فيجد فيها موطناً محلقاً، لا يعرف سوى العطاء.
..
..
(5)
بداية التغيير معرفة بسيطة بالواقع، وإيمان قوي بالممكن مهما كان صعباً.
..
..
يُتبع ..
وسوم: بحث, تغيير, ذات, رحلة, صندوق, ميلاد, واقع
ضمن تصنيف نحوَ أفضل |514 مشاهدة | التعليقات: 12 »
7 أكتوبر 2011

(1)
لقد علمتُ أنَّ فيك حيَاتي، وأنَّ الدرب الجمَيل لم يكن إلا معك
و أدركتُ أنَّ يوماً لا يجعلني ألهجُ بآياتك ماهُو إلا دنيا زَائلة و غفلةٍ خانقة!
كَانت أيامك هي التي تُصيرني لنقاء لا يُكدره تعب/هم/حقد
وَ رفاقي الذين يشَاركونني جوارك همُ حلم الحياة، هم الفَرح الذي لايُشبهه شيء..
أولئكَ احتَار بأيّ الصفات أشَيد ذِكراهم! إلا أنهم ترياقُ روحي المنهَكة وأيامِي المختنقة، و إنّ استحضَار وجودَهم في قلبَي يحي مامَات منه وينعشُ ما قارب على الهَلاك..
(2)
اليَوم و فِي لحظةٍ قاتمة وطويَلة جداً! أذكُرني حِين أنبتِني الله بجِوار القَرآن، حينَ ألهم والديّ إلحَاقي بمِن يعلمني وَ يقوينِي، وكأنهم يعلمَون جيداً أنّ الحَياة لا تَستمر من جَانب واحد أبداً، وأنَّ السلام لا يأتي إلا مِن توازن الجانبين .. يفهَمون أن العِناية بالعِلم لا تعنِي الاستغنَاء عن الوحي السَماوي، وأنَّ القوة بالله والتوفيق منه..
أذكُر يومَاً عصيباً لا أقوى على نسيانِه، يومَ علمتني أمي أن اصمد أمَام ألمي وخوَفي ومن يظلمنُي، بأنّ ألتجئ إلى خالقي بِرجاء وأردد ” وأفوضُ أمِري إلى الله إن الله بصيرٌ بالعباد” .. قلتُها حينها وَجعلتها رفيقتِي الملازمة لي، لأنها دعوة غَيرت حَياتِي وملأتني قوةً ويقين.
(3)
صدِيقتي التِي وَ بختني لأنني سَأفارق هذا المكان! لا أزالُ حتى الآن أرَاها كما هي في ذلك الموقَف وكأنني أسمعُ صوتها جيداً وَ يتبعه صوتِي، لقد قلتُ شيئاً ينبغي أنّ أذكُره، لقد وعدتها أنّ الحياةَ لن تشغلني عما تربيتُ عليه و غُذيت به…
ليتكِ تعودين يارَفيقة الجنَة؟ وليتَ صوتي يَصلك؟! لأنني هذه اللحظة أشعُر بثقِل ماوعدتكِ ونفسي به! أشعُر به يصبُ الكثير من الخَيبات في قلبِي..
لكن أتعلمين أنني أسعَى مااستطعتُ للوفَاء به لأجل سبحَانه، لأنه مَنَّ عليّ بصباحاتٍ ترفرفُ فيها حول مجَالسنا ملائكة، وكَأنني يومَ كنتُ استنشقُ أصواتَكم ؛ أغمضُ عيني لأتَأمل البياض يحفُنا وسِحابات نقية ترفعنُا وَ تغسل أرواحنا لنعود خلقاً آخر لامنهكاً ولامتألما.
(4)
لن أرددَ أمنِيات الحنين و العَودة إلى مَامضى، لن أطَالب أيامِي أن تتشبه بهذا الماضي الجميل، لن أبكِي حسرةَ قرارتي وَ بعدي.. لكنني سَأصنعُ غداً أجمل، سأفي بوعدي يَاصديقتي، وسأنبتُ من جديد لأن جذوراً راسخة تُثبتني، لأن الله اختَار لي طَريقاً أرضَاه وسأسعد به.
وسوم: سلام, قرآن, نبتة, نور, وفاء
ضمن تصنيف حَكايا قَلبْ |447 مشاهدة | التعليقات: 3 »
9 أغسطس 2011
” قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كانوا يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولايشرك بعبادة ربه أحدا”
يقولون إن الجنة أحد ، لأن الحق سبحانه وتعالى قال ” من كان يريد لقاء ربه” أي الأنس بلقاء الله، فإن كنت تعمل للذات وليس للعطاءات فإنك تكون في أنس الله يوم القيامة والذي عمل للجنة سيأخذها، والذي عمل لما هو فوق الجنة يأخذه.
أو لم يخلق الله تعالى جنة ونارا ، أما كان أهلا لأن يعبد؟! ولقد قالت رابعة العدوية :” اللهم إن كنت تعلم أني أعبدك طمعاً في جنتك فاحرمني منها، وإن كنت تعلم أني أعبدك خوفاً من نارك فأرسلني فيها، أنا أعبدك لأنك تستحق أن تعبد”
هذا الاقتباس المبكي من كتاب التفسير الأول للشيخ الشعراوي، يستطيع أن يغير الكثير من المعاني والأفعال لكل من يقرؤه بقلبه وعقله معاً.
لا أستطيع أن أصف مشاعري عند قراءة هذا الدعاء، كيف تريد الله ولا تريد الجنة، تدعوه أن يحرمها منها إن هي عملت لأجلها!. فهي تسمو بنيتها وعملها إلى ماهو أرفع من الثواب والجزاء.
إذاً هذا هو الرقي الذي نتكلم عنه ونسمو إليه، هو أن نحاول الارتفاع بقلوبنا وأعمالنا، أن ننظر إلى جمال ولذة القرب من الله ونضعها أمامنا كل ما قمنا إلى العبادة. فنستشعر القول :” لبيك وسعديك والخير كله في يديك”
وربما يكفي للتأمل قوله ” وعجلت إليك ربِّ لترضى”
منه الاستعجال إلى الله، وترك الدنيا بكل مافيها لأجل الامتثال بين يديه، ومراقبة الأفعال لتبلغ رضاه سبحانه. وهذا كله لانتمكن منه قبل أن نمتلأ بمحبة الله، فمنها نرتفع إلى أجمل اللذات وأحسنها.
فمحبة الله تقتضي العمل القلبي_ أي الإيمان _ قبل العمل الجسدي!
فقبل أن أعمل بـ ( واجب) أو أتجنب (منهي)، عليّ أن أكون مؤمنة بماأفعله!، أن يكون حب الله هو قائدي لكل سكناتي وَ حركاتي ” قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين”
حتى يرتفع معنى العبادة إلى ماهو أسمى من ذلك، حتى يكون لأجل الله ولأجل استحقاقه العبودية والخضوع.
لأجل أننا نحبه ونطمع في القرب منه والأنس بلقائه سبحانه.
..
* عندما تكون المعاني أكبر بكثير من قامتنا نحن البشر، أعجز أن أجد كلاماً يحكي أو أن يوصل ما أريدهـ ، لكنها تصل إلى أذاهننا وكل منا له طريقته في الفهم وإدارك المرحلة الأعظم التي يجب ان نكون فيها و نعسى للرقي إليها.
تلك المنزلة التي لا تساوي شيئاً آخر، منزلة القرب من الله “المقربين” يقتربون منه سبحانه فيقترب منهم أكثر، فيحصلون على لذة القرب والرضا والحب، ثمَ يكون هذا هو الخير الذي نرجوه من حياتنا.
ضمن تصنيف رَوحٌ وَ ريحان |656 مشاهدة | التعليقات: 9 »
3 أغسطس 2011
في رمضان نحلقُ كالطيور، خفيفة جداً يملؤها الحب والرضا، واليقين بأن رزقها بيد ربها، فتسير في طريقها موقنة وراضية بعطائه.
في رمضان يرفرف قلبي فرحاً، لكمال إحساسه بمعية الله وواسع فضله، فهو الذي أكرمنا ببلوغ هذا الشهر، لنزيد من رصيد حسناتنا، ونتدارك الأخطاء التي غفلنا عنها، فتتسع آفاقنا ونرتقي بذواتنا إلى الأفضل.
كتبتُها في الليلة الأولى من رمضان، وكنت وقتها أشعر أنني طير حقيقي في السماء، لم أكن حينها أشعر بالطيور الأخرى التي تجاورني وتشاركني التحليق في سماء الله! ، لكن اليوم شعرتُ بكتلة من البياض تحملهم إلى أرفع المعاني، رأيتهم مثلي طيوراً تستبشر بالتغيير في أيام رمضان.
لكن مالتغيير الذي نتكلم عنه دائماً؟
ماالجو الذي يملأ رمضان فنصير معه أقرب إلى الطيور؟
في مخيلتي أتصور أن جميع هذه المشاهد يكوّنها التوازن العجيب الذي يستطيع أن يحققه رمضان في ذواتنا، صحيح أن التوازن نحصل عليه نحن باحتهادنا في تساوي ملكاتنا الثلاث : العقل، الروح، الجسد، لكن رمضان هنا يساعد بدرجة كبيرة لتحقيق التوازن المطلوب.
قبل مدة ليست بقصيرة، كنتُ أشعر بنقص عجيب، حاولت بشتى الطرق أن املؤه، لكنني كنتُ أفشل دائماً، لأن الجو الذي أريده ليكملني، هو شيء مرتفع جداً عن جميع المشاعر العادية و مايحيط بي من التشتت والعبث. أدركت جيداً أن الروحانية هي ماأطلبه، لكنني وحدي لم أكن على قدر من القوة لإنشائها وتهيئة مايناسب لاستحضارها، فإن كنت سأبحث عنها في ذاتي فإنها ولابد ستكون ناقصة، لأن الكون والأشخاص المحيطين بي يكملونني أيضاً.
ثم يأتي رمضان، بكل روحانيته ليكون الساحة الأمثل للتغيير الذي أطمح له، يرفعنا جميعاً إلى معاني أسمى بكثير من تلك التي نتحرك بها طِوال السنة، فالآن أينما ذهبت أرى البياض يحف الجميع وينتشر عبر حروفهم وكلماتهم، مالذي حدث وجعل القلوب ترفرف والكلمات تلين والكل يسعى إلى الخير أينما كان؟
أقول _ من وجهة نظري_، جميعنا كان يفتقد لمثل هذ التوازن، كنا مشغولون غالباً بالدارسة وانغماسنا فيها، والبعض مشغول في الرفاهية والبحث عن سبلها! ، لكن بمجرد أن يأتي هذا الشهر بنوره، فيوازن حياتنا ويضيف إليها رفعة ومشاعر محلقة، فنتكامل نحن وتنتشر الراحة القلبية و الجسدية حولنا.
التوازن يحصل ، والتغيير الكل يسعى إليه، وثلاثون يوم كافية بإذن الله لتعويد النفس وتدريبها على الأحسن والأفضل .. لكن مهم جداً ألا نميل إلى جانب دون الآخر فنأخذ من رمضان روحانيته فقط، ونفتقد المعاني الجميلة الأخرى، التي جاء الإسلام ليقاربها ويدمجها، فتجد في أنفسنا مكاناً مريحاً وقابل للتطبيق.
في رمضان نحاول نحن أن نقوي جميع ملكاتنا ونساويها ببعضها دون أن يطغى جانب على الآخر، فنغذي أرواحنا بالقرب من الله، والخضوع له، ونقوي عقولنا بالقراءة والإستزادة من مختلف العلوم الدينية والدنيوية_ إن صح هذا التقسيم_ فالله سبحانه يقول :” اقرأ وربك الأكرم”، إذن القراءة أمر رباني، لأن كل العلوم تتمازج مع بعضها لتكوّن في النهاية الإنسان المؤمن الحق، الذي ينفع نفسه وأمته، ويقودها إلى الخير والصلاح.
رمضان فرصة للتغيير، فرصة للتوازن، فاغتنمها وسر في دربك بطمأنينة وانشراح.
ضمن تصنيف رَوحٌ وَ ريحان |606 مشاهدة | التعليقات: 9 »
30 يوليو 2011
لم يحدثُ يوماً وخشيت البدايات كما أخشاها الآن. لكن لربما يكون خوفي أسلم فيبعدني عن الفشل كلما قرب مني.
كان سهلاً أن أتوقف عن التدوين، وأترك كل شيء ورائي بحثاً عن ذاتي و فهماً لما يطرأ عليّ من أفكار تحيطني بسياجها، فأمتنع عن الكتابة حتى لو وجدتُ في نفسي مايستحق!
وأنا الآن لا أقول أنني وصلتُ إلى مكامن روحي ووضعت يدي على ماأريد تحقيقه من مدونتي، فالأعمال التي تفتقد الهدف لا تكون سوى عبء على صاحبها، تتعبه ولاينتج منها مايخدمه ويخدم غيره. في كل مرة كنت أسأل نفسي لماذا أنا هنا؟ لماذا أكتب ولمن؟ أي شهادة يمكن لحروفي أن تشهدها علي؟! لكنني أحاول أن أسير على خطوطي المستقيمة ولا أحيد عنها.
وهنا أخطو خطوتي الأولى بعد أن تركتُ الماضي وحفظتُ منه فضله عليّ، فلولا سقوطي الأول لما خطوت للأمام!.
في الفترة التي توقفت فيها رزقني الله بأصدقاء فكانوا خير معين على وقوفي، وتبدل أحوالي إلى الأفضل بإذن الله.
كان معي القلم السماوي رحاب، وكم ألهمتني من فكرة، وسقت قلمي من إبداع وقوة، فكنت أتحطم وتجمعني لأكون في النهاية بشرى التي هنا.
وكان معي القلب الذي يقوّم خُطاي وينبهني إلى مكامن قوتي وراحتي، ومد لي يوماً يد المساعدة دون أن أشعر ، فتفتحت آفاقي وكتبت! ولم أصدق أنها أنا! .. كانت سمر
ثم السعادة التي تهديني فأحتار أي الحروف تليق بشكر قلبها، كانت صاحبة إهداء هذا القالب رشا ، من تصيم صديقتها الجميلة إيمان.
ثم كل الأصدقاء في كل مكان، يسألونني عني ويتشوقون أن أعود، فأشعر معهم أنني سماء تحمل معها غيمات لأرواحهم!، لكنني مازلت أتمنى أن أكون كما أحب وتحبون، مازلت أراني بشرى وأريد أن أرتفع من اسمي إلى معناه، فيكتمل للحياة جمالها ورونقها.
ضمن تصنيف مني |597 مشاهدة | التعليقات: 12 »